ابن حزم
224
المحلى
وجماعة بعد جماعة * ومن فاتته الصبح فوجد قوما يصلون الظهر صلى معهم ركعتين ينوى بهما الصبح ، ثم سلم ، وصلى الباقيتين بنية الظهر ، ثم أتم ظهره ، وهكذا يعمل ( 1 ) في كل صلاة على حسب ما ذكرنا . وهذا قول الشافعي وأبي سليمان * وقال أبو حنيفة ومالك : لا يجوز أن تختلف نية الإمام والمأموم . قال علي : إن من العجب أن يكون الحنيفيون يجيزون الوضوء للصلاة والغسل من الجنابة بغير نية أو بنية التبرد ، وفيهم من يجيز صوم رمضان بنية الافطار وترك الصوم ، وكلهم يجيزه بنية التطوع ويجزئه عن فرضه ، وبنية الفطر إلى زوال الشمس ، فيبطلون النيات حيث أوجبها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ثم يوجبونها ههنا حيث لم يوجبها الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ! وفى المالكيين من يجزئ عنده غسل الجمعة ودخول الحمام من غسل الجنابة ، فيسقطون النية حيث هي فرض ، ويوجبونها حيث لم يوجبها الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم * قال على : وإنما يجب الكلام في وجوب اتفاق نية الإمام والمأموم ، أو في سقوط وجوبه ، فإذا سقط وجوبه صحت المسائل التي ذكرنا كلها ، لأنها مبنية على هذا الأصل ، ومنتجة منه * قال على : فنقول وبالله تعالى التوفيق : إنه لم يأت قط ، قرآن . ولا سنة . ولا إجماع . ولا قياس : يوجب اتفاق نية الإمام والمأموم ، وكل شريعة لم يوجبها قرآن ولا سنة ولا إجماع فهي غير واجبة ، وهذه شريعة لم يوجبها شي مما ذكرنا ، فهي باطل * ثم البرهان يقوم على سقوط وجوب ذلك ، وقد كان يكفي من سقوطه عدم البرهان على وجوبه * قال على : من المحال أن يكلفنا الله تعالى موافقة نية المأموم منا لنية الامام لقول الله تعالى . ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ، وليس في وسعنا علم ما غيب عنا من نية الامام حتى نوافقها ، وإنما علينا ما يسعنا ونقدر عليه من القصد بنياتنا تأدية ما أمرنا به كما أمرنا ، وهذا برهان ضروري سمعي وعقلي * وبرهان آخر . وهو قول الله تعالى . ( لا تكلف إلا نفسك ) وهذا نص جلى كاف في ابطال قولهم * فان قالوا . قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما جعل الامام ليؤتم به ) * قلنا . نعم ، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر نفسه - المواضع التي يلزم الائتمام
--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( وكذلك العمل ) الخ